لقد صَمَتَت المصادر والمراجع التي ترجمت للإمام ابن باديس -على كثرتها- عن شعره في طوره الأوَّل، وكثير من الباحثين في تراث الإمام ابن باديس لم يطَّلعوا على شعره في طوره الأوَّل، وجلُّهم لم يكلِّف نفسه عناء البحث، والقلَّة القليلة اطَّلعت على بعض أشعاره في طوره الأول، ورأت أن لا فائدة من نشرها !، وللدُّكتور أبي القاسم سعد الله رأيوجيه في شعر الإمام ونثره في طوره الأوَّل، قال رحمه الله: (ومن هذا النَّص-قصيدة ابن باديس في تقريظ كتاب قوفيون- صوَّرنا نسخة هي التي نعيد نشرها اليوم، لأنَّ الجيل الجديد لم يطَّلع عليها، ولم يعرف ظروفها، والمفروض أن يعرفَ مختلف الجوانب والظروف التي ساهمت في تكوين قيادات بلاده، ولعلَّ الكثير من الجيل القديم أيضا لم يطَّلع على هذا النَّص، لأنه من كتابات الشَّيخ ابن باديس المُبكرة،ولأنَّ أنصاره ربَّما لم يروا فيه ما يستحقُّ التَّرويج.).
ولعلَّ سائلا يسأل: ما الفائدة من جمع شعرِ الإمام ابن باديس في طوره الأول-وهو شعر ضعيف- وتقديمه للقرَّاء ؟، ونجيب عن هذا السؤال بقول العلامة عبد العزيز الميمنيالراجكوتي في تقدمته لنسخة نادرة من ديوان المتنبىء حوت فائتَ شعره -وهو شعر ضعيف- قال رحمه الله: (… فلم يتمكن الرَّجل من إحكام نسيجه، وتثقيف وشِيجِه، فأثرُ الفجاجة عليه واضح بادٍ، ولم يكن فيه كبير فائدة لمنقِّبٍ مُرتادٍ، إلا أنِّي رأيتُ إثباتَ آثار الرَّجل لنبوغه، وكَتْبَ شعر الصبى ليُبَلِّغنا إلى إدراكه وبلوغه، على أنَّ بعضه يهمُّ من جهة تأريخ الرَّجل، ويدلنا على البِيئة التي نشأ فيها وعاش، فكوَّنتْه …)

