فإن قراءة القرآن من أجلّ الطاعات، وأفضل القربات، ولذا رغّب فيها الدين، ورتب عليها أفضل الجزاء، وجعل للقارئ له بكل حرف منه حسنة، ففي الحديث الصحيح الذي رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (آلم) حرف، ولكن: ألف حرف ولام حرف وميم حرف) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
أما قراءة القرآن كهذّ الشعر، ونثره نثر الدّقل، فبالإضافة إلى أنّها منهي عنها شرعا، فإنّها لا تحقق الانتفاع بالقرآن (من خلال التأثر به، وتوجيهاته) ولا الانطلاق لإحداث التغيير في النّفس والمجتمع.
وبعض الآيات يشكل معناها، ويصعب تحديد المراد منها، فكان لابدّ من رفع اللّبس ودفع الاشتباه وإزالة الغموض، فانبرى العلماء، وألّفوا مؤلفات تتبعوا فيها مواطن اللّبس فرفعوه، ومكامن الإشكال فوضحوه،والكتاب الذي نسعد بتقديمه للقرّاء اليوم وهو (انموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل) للعالم الجليل، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرّازي، يندرج في هذا الإطار، فهو يسير في اتجاهين متكاملين، فهو من جهة قدّم إجابات شافية للمسلم المتدبر لكتاب الله الذي تواجهه بعض الإشكالات الموهمة لوجود التناقض والاختلاف في القرآن الكريم.

