هذا الكتاب الذي نقدمه للقارئ، هو ثمرة حلقات مسجدية جمعتني مع ثلة من الأخوة الفضلاء – نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا- في سنوات الثمانينات بمسجد الهدى بساحة أول ماي، ويومها كان الكتاب الاسلامي نادرا وعزيزا، كما أن الكتب التي شرحت الأربعين النووية تكاد تكون مفقودة يومئذ، فاستعنت الله D في جمع هذه الفوائد من كتب شُراح الحديث النبوي كفتح الباري لابن حجر العسقلاني وعمدة القاري للإمام العيني وشرح النووي على مسلم وتحفة الأحوذي للمباركفوري… وغيرها
والسبب الذي دفعنا إلى شرحها أمران: الأول أنه ورد الترغيب في حفظ أربعين حديثا من أحاديث النبي ﷺ لما رُوي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: «من حفظ من أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء»[رواه البيهقي في شعب الايمان].
والأمر الثاني: إن هذه الأحاديث أقبل عليها كبار العلماء بالشرح والتأليف من أمثال ابن رجب الحنبلي، وابن دقيق العيد، ونجم الدين الطوفي وابن حجر الهيثمي… وغيرهم من العلماء الأفذاذ، وتلقت الأمة هذه الأربعين بالقبول، فعم نفعها وكثر حفظها وأصبحت مقررة في كثير من المدارس والزوايا

