القُرآنُ العظيمُ أولَى ما سهِرَت فيه العُيون، وبُذِلت فيه الأعمار،وأُنفِقت فيه السّاعات، وأُعْمِلَت فيه القرائح، إذْ هو كتابُ الله جلَّ في عُلاه، فيهِ الهداية التَّامة، والسعادة الكاملة الشاملة، الذي أخرجَ بهِ سُبحانَهُ العقولَ والنّفُوسَ والأوضَاع من الظلمات إلى النور، ومن الجَور إلى العَدل.
ولمّا كانَ أساس ذلك التدبّر والادّكار التلقّي الصحيح عن الله جلّ وعلا؛ انبرى علماءُ القرآنِ منذ زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الآن لبيان أصول الفهم الصحيح المنتِج لكتاب الله تعالى، واستخراج معانيه وبثِّ حِكَمِه وهداياته واستنباطِ أحكامه، وضبط وتدبُّر قراءاته ولغته وإعجازه وناسخه ومنسوخه وسائر علومه التي ينبني ويرتكِزُ عليها العمل المُستقيم في الحياة

