يـَخْــتَصُّ الدين النصراني بخصائص مُمــيّـزة، من أهمها أنه ذو أصل سماوي، وأنه أقرب الأديان نشأة وزمانا إلى الإسلام، وليس بين النبي الذي يُـنْسَب إليه وبين نبي الإسلام نبيٌ آخر، ويُـعدُّ هذا الدين أهم الأديان منافسة للإسلام، فهو دينٌ دعوي يسعى أصحابه إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من الأتباع مثله مثل الدين الإسلامي في هذا الأمر، ويُعدّ أيضا هذا الدين الأكثر اتباعا في أديان العالم، فالنصارى هم الأكثر عددا بالرغم من أن عدد المسلمين بدأ يقترب منهم. فلكل هذه الأسباب ولغيرها كالحملات التنصيرية –خصوصا التي تُوجَّه للعالم الإسلامي- كانت دراسة العقيدة النصرانية من الأهمية بمكان، لاسيما أصول عقائد هذه الديانة، فـفهم اعتقاد النصارى له فائدة عظيمة، لا تقتصر في الدفاع على الإسلام فحسب، وإنما هو كمثل الـمِّفتاح الذي يُسْهِم في دعوة أتباع هذا الدين وفتح قلوبهم وعقولهم للحق.
لمعرفة مدى أصالة النصرانية لابدّ من الرجوع إلى الحقبة الزمنية الأولى لنشأة هذا الدين ودراستها دراسة موضوعية – على سبل استقصاء الحقيقة -. فبعدما رفع الله تعالى إليه المسيح عليه السلام فُتح على أتباعه باب تلوى الآخر من الفتن، فأصبحت نصرانية الحواريين ضحية لأسباب متنوعة، ومدلهمّات مختلفة،فاليهود أرادوا محاربة هذا الدين بشتى الوسائل ولو بتغييره، والرومان أرادوا أن يبيدوا أتباعه أو يصيروه وفق أهوائهم، بالإضافة إلى البيئة الوثنية التي نشأت فيها النصرانية والتي لم تكن بريئة من الاتهام، وقابلية التحريف التي تنامت في أوساط الرهبان والأحبار الذين خلفوا جيل أصحاب المسيح عليه السلام.

