جاء الفرنسيون إلى الجزائر سنة1830ومعهم أوهام كثيرة عن الجزائريين وقدرتهم على الصمود والمقاومة، فكان ظنهم أن الأرض التي داستها أقدامهم في هذه السنة سيتم الاستيلاء عليها وإحكام القبضة على عبادها بيسر وسهولة وفي مدة قصيرة تدمر فيها السلطة التركية ويخضع الجزائريون ويتم الأمر للغزاة، فيصيرون أسياد البلاد وأربابها ويسلم لهم الجزائريون بالتفوق والغلبة ويرضون بوجوههم ونظامهم. مجرد أوهام، فإن احتلال الجزائر والاستيلاء على أرضها واستعباد أهلها لم يكن بالأمر اليسير بل تطلب إمكانيات ضخمة وأموالا طائلة وخسائر كبيرة ووقتا طويلا دارت في أثنائه حرب استعمارية وحشية رذيلة دنيئة، خاضها محتل أجنبي ينتهك الحرمات ويعتدي على المقدسات ويسفك الدماء ويعبث بجثث الأموات ويزهق الأرواح بغازات دخان النار في المغارات، ويقطع الأشجار المثمرة ويدمر البساتين والحدائق الزاهية ويشعل النار في الحقول ويتلف المحاصيل والغلات الوافرة، خاضها ضد شعب مقاوم يأبى الضيم ويدافع عن نفسه وعن أرضه ومقدساته. حرب الغزو والاحتلال هذه دامت نحو سبع وعشرين سنة، من بداية الاحتلال في 1830 إلى سنة 1857 التي تمكن فيها الاستعمار من الاستيلاء على جميع أنحاء البلاد.
الحركة الوطنية الجزائرية بين الحربين 1910- 1939 (مجلد)
1.300 د.ج
200 en stock

